سليم بن قيس الهلالي الكوفي

275

كتاب سليم بن قيس الهلالي

وربّما يستشكل في ذلك بأنّ الكلام المنقول عن سليم إنّما هو من كلام ابن عباس عطفا له على الحديث السابق ( اي الحديث 33 ) ويؤيّده تطابق عمر ابن عبّاس أيضا على هذا التاريخ فإنّه ولد قبل الهجرة بثلاث سنين « 76 » فيكون عمره يوم الهرير حدود 40 سنة . أقول : لا مجال لهذا الإشكال من وجوه : أوّلا : ان الدقّة في نصّ كتاب سليم وخاصّة بعد ما قابلناه على المخطوطات الأربعة عشر كاف في إثبات أنّه من كلام سليم لا ابن عبّاس . ثانيا : يستبعد أن يسأل سليم عن ابن عبّاس حول واقعة كان حاضرا فيها مع المسؤول عنه في كلّ أيّامها ، وأن يسأل عنه سنّه مع معاشرته لها سنين طوال . ثالثا : جاء في نفس الحديث ( 34 ) بعد أسطر نقل بقية الكلام بصورة نقل تتمة كلامه وبتصريح اسم سليم حيث يقول : « قال سليم : ثمّ إنّ عليّا عليه السلام قام خطيبا فقال . . . » « 77 » . وهذا قرينة على أنّ قائل الكلام الأوّل أيضا سليم . وبعد ذلك كلّه يؤيّد ما ذكرناه من سنة ولادته أنّ سليما لم ينقل لنا رواية تدلّ على حضوره في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولا في زمن أبي بكر ، وإنّما بدء بالنقل عن وقائع حدثت في أوائل زمن عمر سنة 13 ، فلا بدّ أن يكون عمره في ذلك الوقت حدود 15 سنة ليتمكّن من ضبط المطالب وتلقّيها وتحمّلها . ثمّ إنّا لا نعلم محلّ ولادة سليم ولا أخبار آخر عن ولادته . نشأته وحياته ليس هناك تفصيل مذكور في كتب التاريخ والرجال يحكي عن حياة سليم ، إلّا أنّ كتاب سليم نفسه ليس إلّا حكاية عن حياته يوما فيوما .

--> ( 76 ) - تنقيح المقال : ج 2 ص 191 . ( 77 ) - راجع ص 807 من هذا الكتاب .